الشيخ السبحاني

455

رسائل ومقالات

ارتجاله في إنشاء الشعر روى أبو الفرج الأصبهاني : كان السيد يأتي الأعمش فيكتب عنه فضائل علي رضي الله عنه ويخرج من عنده ، ويقول في تلك المعاني شعراً ، فخرج ذات يوم من عند بعض أُمراء الكوفة وقد حمله على فرس وخلع عليه ، فوقف بالكُناسة ، ثمّ قال : يا معشر الكوفيّين ، من جاءني منكم بفضيلة لعلي بن أبي طالب لم أقل فيها شعراً أعطيته فرسي هذا وما عليَّ . فجعلوا يحدّثونه وينشدهم ، حتى أتاه رجل منهم ، وقال : إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللَّه تعالى عنه - عزم على الركوب ، فلبس ثيابه وأراد لُبس الخُفّ فلبس أحد خُفّيه ، ثمّ أهوى إلى الآخر ليأخذه فانقضّ عقاب من السماء فحلّق به ثمّ ألقاه فسقط منه أسود وانساب فدخل حُجراً ، فلبس عليّ رضي الله عنه الخُفّ قال : ولم يكن قال في ذلك شيئاً ، ففكّر هنيهة ، ثمّ قال : ألا يا قوم للعجب العجاب * لخُفّ أبي الحسين وللحُبابِ أتى خُفّاً له وانساب فيه * لينْهش رجله منه بنابِ فخرّ من السماء له عُقاب * من العِقْبان أو شبه العقابِ فطار به فحلّق ثمّ أهوى * به للأرض من دون السّحابِ إلى جُحر له فانساب فيه * بعيد القعر لم يُرتج ببابِ كريهُ الوجه اسودُ ذو بصيص * حديدُ النّاب أزرق ذو لُعابِ ودوفِع عن أبي حسن عليٍّ * نقيعُ سمامه بعد انسيابِ « 1 »

--> ( 1 ) . الأغاني : 7 / 256 - 257